الشيخ الأميني

391

الغدير

جذوم الفتنة ، واستأصل جذورها ، وكسح الخلاف من بين المسلمين ، فلم يتركها فتنة عمياء تحتدم عليها الإحن ، وتتعاقب المحن ؟ حاشا مولانا أمير المؤمنين من كل هذه ، لكنه لم يعرف ما عزي إليه من حديث خير الناس ولا اعترف بمفاده طرفة عين ، بل كان صلوات الله عليه يرفع عقيرته بما يضاد هذه المزعمة في صهوات المنابر بين الملأ الديني ، وقد مر شطر من تلكم الكلم في هذا الجزء . نحن هاهنا لسنا في مقام إثبات أن عليا خير البشر بعد صنوه الطاهر صلى الله عليهما وآلهما . كلا ثم كلا . ولسنا في صراط بيان المفاضلة بينه سلام الله عليه وبين خلفاء الانتخاب الدستوري ، حاشا ثم حاشا . وإنما يروقنا جدا أن نمركز لهذا الانسان الكامل في الملأ الديني مكانة فرد من آحاد المسلمين ، ونجعلها كلمة سواء بيننا وبين القوم ، ونتصافق على هذا فحسب . اللهم غفرانك وإليك المصير يا حبذا بعد ما صدق القوم ما عزي إليه صلوات الله عليه من قول : ما أنا إلا رجل من المسلمين أو قوله لا بنه : يا بني أبوك رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم . كانوا يعدونه رجلا منهم وأجروا عليه أحكام من آمن بالله وأسلم ، وكان له ما لهم وعليه ما عليهم . بل ليتهم كانوا اتبعوا رأي عثمان فيه ويرون مروان بن الحكم اللعين ابن اللعين بلسان النبي الأقدس أفضل منه . وليتهم ساووا بينه وبين سفلة الأعراب ، والطبقة الواطئة الساقطة من الصحابة ، لكن : أنى ؟ ثم أنى ؟ . قل لي بربك أي مسلم شريف أو وضيع لعن غيره في ثمانية عشر ألف منبر ، ولم ينبس ابن أنثى ببنت شفة في الدفاع عنه ؟ . قل لي بربك أي مسلم سائد أو سوقة غير سيد العترة سن سبه في الجمعة والجماعة في الحواضر الإسلامية جمعاء ، وتختم بلعنه أندية الوعظ والخطابة ، ومن نهى عن ذلك ينفى عن عقر داره ؟ قال الجنيد بن عبد الرحمن بن عمرو : أتيت من حوران إلى دمشق لآخذ عطائي فصليت الجمعة ثم خرجت من باب الدرج فإذا عليه شيخ يقال له : أبو شيبة القاص ، يقص على الناس فرغب فرغبنا ، وخوف فبكينا ، فلما